آقا ضياء العراقي
76
منهاج الأصول
والمصلحة وانما نشاء من عدم امكان الامر بالضدين مع فرض أهمية أحدهما بل لو قلنا بان الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده يمكن لنا تصحيح العبادة لان النهي المتعلق بالعبادة ليس ناشئا من مفسدة في المتعلق وانما هو نهي غيري نشأ من الامر بالضد الأهم ولكن لا يخفى ان النهي إذا كان مولويا ولو غيريا يكون ناشئا عن أن مخالفته توجب هتك المولى فحينئذ كيف يمكن ان يتقرب بذلك بل ربما يقال بأنه لا يمكن استكشاف الملاك بناء على عدم الاقتضاء لكون الامر المتعلق بالطبيعة المقيدة بعدم مزاحمة الأهم مثلا الامر المتعلق بالصلاة قد تقيد بان لا يزاحم الإزالة فالفرد المزاحم للإزالة خارج عن متعلق الأمر لكونه غير مقدور
--> - امتثال الامرين وظاهر ان هذا ليس تقييدا في الطبيعة المأمور بها وتخصيصا لها بما بعد فعل هذا الضد وحينئذ فلو عصى المكلف الامر بالضد فعلى هذا العقل يحكم بأنه لو اتى بفرد من افراد تلك الطبيعة المأمور بها لم يكن قصورا في هذا الفرد الذي جاء به في صدق الطبيعة المأمور بها عليه فيكون مأمورا به فعلا فيكون صحيحا ولا يحتاج في تصحيحه إلى رجحان أو كونه محبوبا للمولى هذا بناء على تعلق الأوامر بالافراد واما بناء على تعلقها بالطبائع فالامر أوضح حيث إن الامر قد تعلق بصرف وجود الطبيعة باعتبار القدرة على سائر الافراد فحينئذ يمكن الاتيان بالفرد المزاحم الذي ليس له امر بالخصوص بداعي الامر المتعلق بالطبيعة لانطباقها عليها قهرا ودعوى ان متعلق الأمر مقيد بالقدرة فيكون الفرد المزاحم غير مقدور فيخرج عن متعلق الأمر في غير محلها إذ سقوط الامر بالفرد المزاحم لأجل المزاحمة وهي لا توجب التقييد في متعلق الأمر على أن هذا الحكم العقلي غير صالح لتقييد المأمور به لتحققه بعد تعلق الامر بالأهم فكيف يكون صالحا لتقييد متعلق الأمر كما لا يخفى .